مرتضى الزبيدي

406

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بالتفكر فيما سوى اللّه عز وجل واليوم الآخر وبالتفكر في الدنيا إلا دنيا تراد للدين ، فإن ذلك من زاد الآخرة وليس من الدنيا حتى قال أرباب القلوب : من تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه كتبت عليه خطيئة ، فإن ذلك من قلة الوثوق بفضل اللّه عز وجل وقلة اليقين برزقه الموعود ، وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين ولا يطوّل النظر في تفصيلها قولا ولكن في تحقيقها عملا . فإنه إقبال بكنه الهمة على اللّه عز وجل وانصراف عن غير اللّه سبحانه وتلبس بمعنى قوله عز وجل : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] ، وأما صوم الخصوص وهو صوم الصالحين فهو كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أمور : الأول : غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره ، وإلى كل